صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
41
شرح أصول الكافي
وامّا المقصد الثالث الذي في أن ماهيته تعالى انيته بمعنى ان لا ماهية له سوى الحقيقة المحصنة والانية البحتة والوجود الصرف الذي لا أتم منه ، فلا يشوبه عدم ولا عموم ولا خصوص . فاليه الإشارة بقوله عليه السلام : شيء بخلاف الأشياء ، لان كل ما سوى حقيقة الوجود له ماهية خاصة يعرضها عدم وقصور ويلحقها كلية أو جزئية ، وكل منها يسلب عنه أشياء كثيرة وجودية ، فهذا جسم وهذه صورة وهذا فلك وهذا انسان ، فما هو فلك ليس بإنسان وما هو جسم ليس بعقل وما هي صورة ليست بمادة ، وهذا بخلاف ذاته تعالى . إذ هو كل الوجود وكله الوجود ، وما من شيء الا وهو ذاته أو تبع ورشح لذاته ، وما في الوجود الا ذاته وصفاته وافعاله ولهذا قال : وانه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة . . . إلى آخره ، فنفى عنه النقائص والقصورات والتراكيب والكثرات والتغيرات والامكانات ، فكل ما سواه يلحقه شيء من هذه المثالب والعيوب . فالجسم مركب والصّورة متعلقة الوجود بالمادة والمادة لا توجد الا بصورة ما ، لانّها امر بالقوة والعرض قائم بالموضوع ، وكل ما يدركه الحس أو يناله الوهم فهو ذا أمثال وافراد خارجية أو ذهنية ، وكذلك كل ما يوجد في عقل أو ذهن فهو قابل للاشتراك بين كثيرين ، وكل ما يوجد في المكان فهو قابل للتجزية والانقسام ، وكل ما يوجد في الزمان فهو موصوف بالانقضاء والانصرام ، فذاته ، تعالى وتقدس عن أن يكون له مثل ونظير أو تدركه الحواس أو تمثله الافكار وتعاظم عن أن يتوارد عليه الأزمنة والساعات والدهور والأوقات . واعلم أن مطلب هل البسيطة مقدم على مطلب ماء الحقيقية ، فلهذا وقع السؤال أولا عن وجوده وثانيا عن بيان حقيقته . الحديث السادس وهو السّادس عشر والمائتان « محمد بن يعقوب قال حدثني عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال كفى لأولي الألباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر وجلال الرب الظاهر ونور الرب الباهر وبرهان الرب الصادق وما انطق به السن العباد وما ارسل به الرّسل وما انزل على العباد دليلا على الرب .